فوزي آل سيف
27
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
أما بالنسبة إلى قتل ابن زياد ، فقد ذكرت أمور لامتناع مسلم عن القيام بذلك : 1ـ الناحية الأخلاقية والشرعية : فإنه قد ذكر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن ( الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مسلم ) [24]، وفي هذا تعليم هام لجميع المسلمين أن لا يتجاوزوا في صراعاتهم للقواعد الشرعية ، فلأن يكون هدفك شريفاً وسامياً يتطلب منك وسيلة وأسلوباً متناسباً مع ذلك الهدف .. ولا تبرر أهمية الهدف استخدام الوسائل السيئة ، وهذا ما عرف اليوم بأن الغاية أي الهدف الجيد لا تبرر الوسيلة ( السيئة ) .
--> 24 / قد روي هذا الحديث في كثير من مصادر الفريقين بهذا اللفظ في مناسبات مختلفة : ففي المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ج 8 ص 644 : قال : جاء رجل إلى الزبير أيام الجمل ، فقال : أقتل لك علياً ، قال : وكيف ؟ قال : آتيه فأخبره أني معه ثم أفتك به ، فقال الزبير : لا ، سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( الإيمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن ). وفي مسند أحمد إن معاوية دخل على عائشة فقالت له : أما خفت أن أقعد لك رجلاً يقتلك ؟ فقال : ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان ، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول . يعني : الإيمان قيد الفتك .. وفي مسند الشاميين للطبراني ج 3 ص 350 :عن عمرو بن الحمق ، عن النبي ( ص ) قال : ( الإيمان قيد الفتك ، من أمن رجلاً على دمه فقتل فأنا من القاتل برئ وإن كان المقتول كافرا ) . وفي مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 3 ص 364 :عن أبي الصباح الكنانى : قلت لأبي عبد الله : ان لنا جاراًً من همدان يقال له الجعد بن عبد الله يسب أمير المؤمنين أفتأذن لي أن أقتله ؟ قال : ان الإسلام قيد الفتك .. والعجيب أن معاوية الذي يروي الحديث المتقدم وأنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله مارس سياسة الفتك والقتل غيلة كما لم يمارسها أحد قبله ، إلى أن كان يفتخر بقوله ( إن لله جنودا ًمن عسل ) !! وعلى هذا النهج سار ابنه يزيد فقد أرسل كما تقول بعض الروايات التاريخية ثلاثين رجلا ، وأمرهم بقتل الحسين غيلة في مكة ، ولو كان في البيت الحرام .